يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )

196

جامع بيان العلم وفضله وما ينبغي في روايته وحمله ( ط . دار الفكر )

قال حدثنا أبو مسهر قال حدثنا سعيد بن عبد العزيز قال سمعت سليمان بن موسى يقول : إذا كان فقه الرجل حجازيا وأدبه عراقيا فقد كمل . وذكر ابن وهب عن مالك قال : كان أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم يقول : إذا وجدت أهل المدينة مجتمعين على أمر فلا تشك أنه الحق . فرواية هذا وشبهه وكتابه أولى من رواية انطلاق الألسنة في أعراض أهل الديانات والفضل ، ولكن أولو الفهم قليل واللّه المستعان . وقد كان ابن معين عفا اللّه عنه يطلق في أعراض الثقاة الأئمة لسانه بأشياء أنكرت عليه ؛ منها قوله : عبد الملك بن مروان أبخر الفم وكان رجل سوء ومنها قوله : كان أبو عثمان النهدي شرطيا . ومنها قوله في الزهري : إنه ولى الخراج لبعض بنى أمية وإنه فقد مرة مالا فاتهم به غلاما له فضربه فمات من ضربه . وذكر كلاما خشنا في قتله على ذلك غلامه تركت ذكره لأنه لا يليق بمثله . ومنها قوله في الأوزاعي إنه من الجند ولا كرامة . وقال حديث الأوزاعي عن الزهري ويحيى بن أبي كثير ليس يثبت . ومنها قوله في طاوس إنه كان شيعيا . ذكر ذلك كله الأزدي محمد بن الحسين الموصلي الحافظ في الأخبار التي في آخر كتابه في الضعفاء عن الغلابي عن ابن معين . وقد رواه مفترقا جماعة عن ابن معين ، منهم عباس الدوري وغيره . ومما نقم على ابن معين وعيب به أيضا قوله في الشافعي إنه ليس بثقة . وقيل لأحمد بن حنبل إن يحيى بن معين يتكلم في الشافعي ، فقال أحمد ومن أين يعرف يحيى الشافعي هو لا يعرف الشافعي ولا يقول ما يقول الشافعي أو نحو هذا ومن جهل شيئا عاداه . قال أبو عمر : صدق أحمد بن حنبل رحمه اللّه ، إن ابن معين كان لا يعرف ما يقول الشافعي . وقد حكى عن ابن معين أنه سأل عن مسألة من التيمم فلم يعرفها .